حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 34

شاهنامه ( الشاهنامه )

وكتاب تاريخ ملوك الفرس المستخرج من خزانه المأمون ، وكتاب سير ملوك الفرس من نقل أو جمع محمد بن بهرام بن مطيار الأصفهاني ، وكتاب تاريخ ملوك بنى ساسان من نقل أو جمع هشام بن قاسم الأصبهاني ، وكتاب تاريخ ملوك بنى ساسان من إصلاح بهرام من مردانشاه موبذ كورة شابور من بلاد فارس . فلما اجتمعت لي هذه النسخ ضربت بعضها ببعض حتى استوفيت منها حق هذا الباب » وقد روى حمزة الأصفهاني عن موسى بن عيسى الكسروي قوله : « إني نظرت في الكتاب المسمى خداى نامه ، وهو الكتاب الذي لما نقل من الفارسية إلى العربية سمى « كتاب تاريخ ملوك الفرس » فكررت النظر في نسخ هذا الكتاب وبحثتها بحث استقصاء فوجدتها مختلفة حتى لم أظفر منها بنسختين متفقتين . وذلك كان لاشتباه الأمر كان على الناقلين لهذا الكتاب من لسان إلى لسان » . ويذكر البيروني عن البخلي الشاعر أنه صحح كتاب الشاهنامه من خمسة كتب . منها أربعة من التي ذكرها حمزة ، والخامس كتاب سير الملوك لبهرام بن مهران الأصبهاني ، وأنه قابل ذلك بما أورده بهرام الهروي المجوسي . ومن هذا كله يتبين أن المترجمين إلى العربية لم يترجموا من كتاب واحد ، بل وجدوا كتبا عديدة في أخبار ملوك الفرس كلهم أو سير بعضهم . ولو كان أمامهم كتاب واحد ، ما احتاجوا أن ينقلوه إلى العربية ثماني مرات ، وما كان بين التراجم هذا الاختلاف الذي يصفه حمزة الأصفهاني وتشهد به الكتب العربية . هذا إلى اختلاف الترجمة عن الكتاب الواحد . يؤيد هذا قول هذا المؤرّخ في أوّل الفصل الخامس من الباب الأوّل : « وهو في حكاية جمل مما في خداى نامه لم يحكها ابن المقفع ولا ابن الجهم فجئت بها في آخر هذا الباب ليجريها من يقرؤها مجرى أحاديث لقمان بن عاد » . وكأن ابن المقفع وابن الجهم حذفا ما لا يلائم الدين والعقل فهذه الجمل التي ذكرها حمزة أساطير دينية منقولة من كتاب الأبستاق وغيره . وقد عرفت هذه الكتب بين قرّاء العربية وذاعت ولا سيما ترجمة ابن المقفع . ويذكر الجاحظ حكاية عن الشعوبية ما يبين عن هذا الكتاب بعض الإبانة إذ قالوا : « ومن احتاج إلى العقل والأدب ، والعلم بالمراتب والعبر والمثلات ، والألفاظ الكريمة ، والمعاني الشريفة فلينظر إلى سير الملوك . وفي كتاب عيون الأخبار وكتاب والمعارف لا بن قتيبة وغيرهما نبذ من كتاب ابن المقفع .